السيد حسين بن محمدرضا البروجردي

400

تفسير الصراط المستقيم

يُسَبِّحُ بِحَمْدِه ولكِنْ لا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ ) * « 1 » . وقال : * ( أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّه يَسْجُدُ لَه مَنْ فِي السَّماواتِ ومَنْ فِي الأَرْضِ والشَّمْسُ والْقَمَرُ والنُّجُومُ والْجِبالُ والشَّجَرُ والدَّوَابُّ وكَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ . . . ) * « 2 » . وقال : * ( أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّه يُسَبِّحُ لَه مَنْ فِي السَّماواتِ والأَرْضِ والطَّيْرُ صَافَّاتٍ كُلٌّ قَدْ عَلِمَ صَلاتَه وتَسْبِيحَه ) * « 3 » . وقال : * ( يا جِبالُ أَوِّبِي مَعَه والطَّيْرَ ) * « 4 » . وورد في موضعين من القرآن شهادة الأدوات والجوارح كالأيدي والأرجل * ( وقالُوا لِجُلُودِهِمْ لِمَ شَهِدْتُمْ عَلَيْنا قالُوا أَنْطَقَنَا اللَّه الَّذِي أَنْطَقَ كُلَّ شَيْءٍ ) * « 5 » . ولذا قال شيخنا المجلسي رحمه اللَّه على ما حكاه عن بعضهم في الآية الثالثة : « إنّ هذه الآية تدلّ على أنّ العالم كلَّه في مقام الشهود والعبادة إلا كلّ مخلوق له قوة التفكر ، وليس إلَّا النفوس الناطقة الإنسانية والحيوانية خاصة من حيث أعيان أنفسهم ، لا من حيث هياكلهم ، فإنّ هياكلهم كسائر العالم في التسبيح له والسجود ، فأعضاء البدن كلَّها مسبّحة ناطقة ، ألا تراها تشهد على النفوس المسخّرة لها يوم القيامة من الجلود والأيدي والأرجل والألسنة والسمع والبصر وجميع القوى . ثم قال المجلسي قدس سره : والأرواح والنفوس أيضا لها جهتان : فمن جهة مسخرة منقادة لربها في جميع ما أراد منها ، ومن جهة أخرى عاصية مخالفة لربها بل من هذه الجهة أيضا مسخرة ساجدة خاضعة لإرادة ربها حيث أقدرها على ما

--> ( 1 ) الإسراء : 44 . ( 2 ) الحج : 18 . ( 3 ) النور : 41 . ( 4 ) سبأ : 10 . ( 5 ) فصلت : 21 .